تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

60

لمحات الأصول

وقد تكون أوامرهم ونواهيهم صادرة لا بجهة السلطنة والحكومة الإلهيّة ، بل لبيان الأحكام الإلهيّة والفتوى ، فلا تكون مولويّة ، ومخالفتها لا تكون حراماً موجباً للفسق بما أنّها مخالفتهم ، بل بما أنّها مخالفة لأحكام الله ؛ فإنّ أوامرهم الكذائيّة إرشاديّة إلى الأحكام الإلهيّة كفتوى الفقيه ، فلا تكون لها إطاعة ومعصية ، ولا مخالفتها موجبة للعقاب ، بل هي كاشفة عن أحكام الله . نعم ، إنّها لو كانت مطلقة غير مقارنة للترخيص ، أو قرينة الندب ، تكون كاشفة عن الأوامر المولويّة الوجوبيّة . وإن شئت قلت : لمّا كانت كاشفة عن الطلب الإلهيّ ، فلا مناص من وجوب إطاعتها ، إلاّ مع الإذن في الترك . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأوامر والنواهي المنقولة عن أئمّتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ، بل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، جُلّها إرشاديّة ليست بمولويّة . نعم ، قد تكون إرشاداً إلى الأوامر والنواهي الإلهيّة ، وقد تكون إرشاداً إلى الصحّة والفساد ، أو إلى الشرطيّة والمانعيّة ، أو المصلحة والمفسدة ؛ حسبما ما يستفاد من تفاصيلها وتضاعيفها .